عَـلـَمُ لبنان اليوم أشدّ احمراراً وقد صبغته الدماء الزكية التي أهدرت بغير حق ، وأشدّ إحمراراً من الخجل لفشلنا في المحافظة على خيرة رجالنا.
بيروت اليوم يتيمة ولا تدري كيف يكون مذاق شهر رمضان من دون موائد الحريري الرحمانية ، والأيتام من دون طلته وعطفه ، والمساجد والكنائس من دون زيارته واهتمامه ، والعائلات المستورة والمعوزون والطلاب من دون مساعدته ورعايته.
خسر لبنان شهيداً اكتملت فيه صفات الشهامة والنبل والرجولة ، ورجلاً بحجم أمة بصلاته وعلاقاته وعبقريته، ومسؤولاً تتمنى أي دولة أن يكون من رعيلها وعدادها.
كان الصمت لديه يُحسب له ألف حساب ، وكان أقوى من ألف تصريح ..
إن ما حصل هو عمل جبان ، قام به أقزام أخسّاء في جو من حملات التخوين ، لخلق زلزال ينسف المنجزات والاستقرار والحلم الكبير الدافيء بوطن يستحقه أبناؤه ، ويا حسرتاه غداً إذا سُجّلت القضية ضد مجهول فنكون قد اغتلنا رفيق الحريري مرتين.
لم يسقط البطل ونرفض العزاء فيه فهو حي في قلوبنا.
لله ما أعطى ، وله ما أخذ..
الوداع يا رفيق يا حبيب المساكين.
عبد الفتاح خطاب